ابراهيم ابراهيم بركات
54
النحو العربي
التاسع عشر : أن تكون النكرة بعد حرف نفى : ذكر النكرة بعد نفى يعطى معنى الاستغراق ، وهو يفيد الشمول والعموم ، وفي الشمول معنى يناقض معنى التنكير ؛ لأنه إحاطة بأفراد الجنس المذكور ، كأن تقول : ما رجل قائم ، حيث ( رجل ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، خبره ( قائم ) ، والمبتدأ نكرة بعد نفى ( ما ) ، وتلحظ فيه معنى الشمول ، والتقدير : ما من رجل ، فيتضمن معنى الاستغراق ، ويلحظ أن حرف النفي له صدر الكلام ، فما يقع بعده من نكرة يكون لها الصدر وجاز الابتداء بها . ومنه قولك : ما سؤال تركناه بلا إجابة « 1 » ، ما مواطن خائن ، ما قراءة فيها مضيعة للوقت . والمبتدأ فيها على الترتيب : سؤال ، مواطن ، قراءة ، وكلّها نكرة تقع بعد نفى ، ففيها معنى الشمول ، أما أخبارها فهي : الجملة الفعلية ( تركناه ) ، خائن ، الجملة الاسمية ( فيها مضيعة ) . ومنه قولك : ما فاهم الطالبان ، ما كاتب الطلبة . حيث كلّ من : ( فاهم ، وكاتب ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، وهو نكرة اعتمدت على نفى ، وكل من ( الطالبان والطلبة ) فاعل سد مسدّ الخبر . العشرون : أن يكون في النكرة معنى الحقيقة : يتمثل لذلك بالقول : تمرة خير من جرادة « 2 » ، حيث ( تمرة ) نكرة ، وهي مبتدأ مرفوع ، خبره ( خير ) . ومعنى الجملة يدل على حقيقة كائنة ، والمبتدأ إن كان نكرة فإنه يدل على معنى الجنس ؛ لأن المقصود في مثل هذه التعبيرات عن الحقيقة إنما هو الشمول والعموم ، فالمراد جنس التمر لا تمرة معينة ؛ لذا فإن النكرة أصبح فيها معنى الحصر الذي يفاد من شمولها وعموميتها ، وقد لمسنا ما في الحصر من معنى التحديد الذي يجعل النكرة مخصصة قريبة من المعرفة .
--> ( 1 ) شبه الجملة ( بلا إجابة ) في محل نصب حال . ( 2 ) ينظر : نتائج الفكر 409 / البسيط في شرح جمل الزجاجي 1 - 539 / شرح ابن الناظم 45 . والجملة من أثر لعمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه .